السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

97

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

للآخرين ابداء النظر في ذلك . انّ ما آلت إليه الكتب السماوية للآخرين هو أمر يعنيهم . بيد انّ الامر يختلف بالنسبة للكتاب الإلهي لدين الاسلام ، فهذا الكتاب ( القرآن ) ينطلق في مقام الخطاب المباشر ، للعالم وللناس أجمعين ؛ وفي الوقت نفسه جاء في مقام التحدي ، وأن يكون معجزة نبيّ الاسلام . وكتاب مثل هذا لا يمكن ان يكون فهمه حكرا على عدّة معدودة ، كائنة من كانت . الفلسفة ان ما يعكس المنهج الفلسفي عند الشيعة هو ما يطويه الكتاب والسنة من بحوث بارزة وكثيرة في هذا السياق . ولكن ينبغي أن نوضّح - خلافا لما يتوهّمه البعض - انّ المراد بالبحث الفلسفي ليس جمع عقائد فلاسفة من أمثال أرسطو وأفلاطون وسقراط ، والاذعان إليها بشكل أعمى دون بحث وتدقيق ؛ تماما كما يحصل في البحوث المذهبية حيث يسلّم اتباع كل مذهب بمعتقدات وآراء رجال المذهب ويتخذونها حجة من دون تمحيص . كلّا ، لأنّ النظرة التي تقوم على مثل هذا التفسير لممارسة الفلسفة ، انما تحوّل البحث الفلسفي وتجرّه إلى أن يكون بحثا كلاميا . القيمة في البحث الفلسفي للنظر ؛ وليس للرجال وأصحاب النظر . ولا يمكن ان يكون ابدا ثمة اثر لصاحب النظرية - كائنا من كان - في أية نظرية من النظريات الفلسفية . كما لا يمكن ان يكون ثمة اثر لأتباع النظرية ومؤيديها حتى لو بلغ الامر